نافذة تطل على الخلود
الساعة 09:05 ص

 

رحلتْ تواريخُ العصور

تغيّرتْ خطو الرياح على تضاريسِ المدائن

والفصول تبث ألوانَ الزمان على حكايا كلِّ منْ عبروا

وتبقين يا وجهَ السماء

أول الخطوات في درب الغيوم

وكحل أجنحة الفراشات التي اقتسمت سفوحك

و كل البدايات التي نسجت مواويل الربيع وأطلقت للريح كل مساراتها.

 

)إبُّ) اكتمالُ قصائدِ العشاق في شجوِ الكمنجة

أمٌ تربّي الذكرياتِ على أصابعِ وردة

دمي المعجون بالضباب وبالذكرى

فردوس الخيال

قافيةٌ تسافر في دروب الضوء

الشهقةُ الأولى على رئة الحياة

دربُ الخائفين من الزمانِ، ومن تشرد خطوهم في اللامكان

قبّرةٌ تشقُ الأفق

نافذةُ القلوب إلى الخلود

عبرنا كلَّ أرصفة المدائن

وأجنحةُ الفؤاد تفتشُ عن صدى تشرين في عينيك

عبرنا ملحَ منْ رحلوا وأنشدنا قصائدهم

تلونا ما ترتل من خريف الراحلين

تشققتْ أقدامنا في كلِّ نافذة

ذوتْ أحلامنا على أصداء ربيعك الممتد من ذكرى الطفولة

تكسرتْ في الروح كلُّ المرايا والوصايا والأهازيج التي تعبت على شفاه العابرين

وتبقى أمنيةُ القلب الأثيرة.. شهقة تمتد في رئتي من فجر يحط على ثراك

أو نجمة في الليل.. ترتوي منها عروق الخائفين على سفوح الغير.

 

ماذا جنينا في البعاد

غير أوجاعٍ تقايض عمرنا

دموعٍ أرهقت بوحَ الغريب

روحٍ ترهل صمتها دمعا على كلِّ الدروب

عينٍ تخاف ظلالها

وحدةٍ مخرتْ عُبابَ الوقت

كي نمضي.. ولا نمضي

ولا ندري أين الطريق

وأين تحطُّ أجنحةُ الفؤاد

وأيُّ غمامةٍ سمراءَ تزرعُ في الخفوق حدائقَ البلوّر

تُعطي الوقتَ صلابة الإيقاع ومساحة للرقص فوق الجرح

منْ ذَا يرمم ما تكسّر من مرايا في دمي؟

وهل تقوى الحياةُ على غسيل الذكريات؟

ومنح المرهقين الدفءَ فوق خناجر الأيام؟

تتسللُ الذكرى إلى عينيك

توهنُ كلما زرعت سنينك في قلب الزمان من النجوم

وتبقى (إبُّ).. خطوتك الأخيرة للكمال

كم رتبت لغتي من الإيقاع

واختزلت سنابل من حقول الآخرين

كم شذّبت شفتي الفصول

وأمطرت في كلِّ درب غنوة للعابرين

لكن طينك في دمي

يزرعُ الذكرى و يمطرني أسىً

كلما انطفأ المدى , اشتعلت بقلبي مساحات الغياب

وكلما اشتغل الصباح , ذوتْ خطاي على مخيلتي

أقطفُ غيمةً ظلت تفتشُ في وريد الحرف عن لغتي

فيزهرُ في دمي دهرٌ من الهذيان

يبحثُ عن تدفق كلما نسج الخيال من الشجون

وكلما خلّف الراحلون من الأنين.

 

قمرٌ رمادي الشجون

فجرٌ لا يرى في القلب غير مقابرَ منْ نمت أصواتهم في كل ذاكرة

صباحٌ تحيته الشظايا

بابٌ للرياح على سوار الروح

هواءٌ داكنٌ يتجذّرُ الآن في كلِّ نافذة

خريفٌ لا يرى ما سر قلبك

أمهاتٌ لا تنام

حمامةٌ ماتت على أغصانِ سنبلة

رحل المحاربُ وامتطى البارود كل قصيدة في حقل غيمك

لم أعدْ أصغي إلى خطوات زهرك في الأصابع

أو أرى في الروح أجراسا تدل بَنيَّ على ضفاف الخلاص

الأفق كحليُّ الملامح .. والنساءُ تجرُّ الحزنَ في ليل المدينة

لا حروفٌ تضيء لمنْ سيأتي كي يضمّدَ ما تناسل في فضائك من أنين

حزنٌ نهائي الوجود

حزنٌ تشرّب في كلِّ نافذة

حزنٌ يعلق في دروب الراحلين ملاحما للدمع

أقبية لمرايا هشمتها صدى الذكريات

كأني الوحيدُ على شتاء تسمّر في كلِّ حنجرة

ضوءٌ خفيفٌ لا يرى غير العناكب تسكن الأصوات

أنا لن أعودَ لكي أحنّط ذكرياتي القادمات على عيون الخائفين

لكنني سأعود

سأعودُ أسحبُ هذا البحرَ كي يُزْجِي غماما في عروقك

تتفتح الألحان على شفاه الريح

تزرعُ في كلِّ نافذةٍ قرائين الخلود وما تيسر من دعاءِ الوالدين

الأفقُ أبيض

والنساءُ تربي الذكرياتِ على أصابع نجمة

تعلمها التسلل للقلوب

سأعود متكأً على الغيم المحمل في صدور الراحلين

أتنفس الكلمات من كل شاردة

وأمطرني كواكب أو مدارات لكل ما ترك الجدود من الأهازيج على حقول الياسمين

سأعود مكتظا بصخرك في عيون المتعبين

حرا كغيمك في قلوب العائدين

مليئا بلحنك في غناء الأمهات لولد يخشى المنام.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اتفاق استوكهولم
صلاة الحوثيين
الإغتيالات في عدن
تعز تجري لنفسها عملية جراحية!