نحن ما ثُرنا بعد
الساعة 04:09 م

ثارت بعض الشعوب في بلداننا العربية في وجه حكامها وانظمتها الحاكمة الاستبدادية والفاسدة وقد نجحت بعض تلك الانتفاضات والثورات الشعبية في اسقاط تلك الأنظمة من الحكم واستمرت في فعلها الثوري وانتفاضتها حتى تم تغيير تلك الأنظمة بأنظمة أخرى أعلنت تبنيها لمشاريع تلك الثورات أو الانتفاضات وتأييدها لما رفعته من أهداف وشعارات ثم لم يمر وقت طويل حتى فوجئت تلك الثورات أو بعضها بانها لم تنتج الا نفس الانظمة السابقة وانما بصورة اخرى قد تبدوا اشد سوءا وتماسكا من تلك التي سبقتها فما هو السر في فشل هذه الثورات وعدم اكتمالها وتحقيقها لما كانت تتوق اليه .

لم تكن كل مشاكلنا في بلداننا العربية سياسية فقط ، حتى تكون الثورات على الأنظمة الحاكمة هي الحل الكافي لكل مشاكلنا والدواء النافع لكل عللنا ؛ مشاكلنا كثيرة ومعقدة ومتراكمة وعابرة للحدود الزمنية والجغرافية منها ما هو مرتبط بثقافاتنا وعاداتنا وتقاليدنا المتباينة والمتعارضة مع كل قيم العدالة والمساواة والتنمية والرقي ومنها ما هو مرتبط بتركيبة مجتمعاتنا القبلية والعشائرية والفجوة الهائلة بين ثقافاتها وبين متطلبات التطور والنهوض الحضاري العصري ، بل من اخطر مشاكلنا ما يتعلق بديننا وطوائفنا ومذاهبنا والتي يشكل الاختلاف فيها بؤرة من اخطر بؤر الصراع الشامل الذي ينعكس في كل الجوانب السياسية والاجتماعية وغيرها .

إن تعدد أسباب وجذور مشاكلنا وصراعاتنا وتخلفنا مقارنة بعالم اليوم وتدني مستوانا الحضاري والتنموي تجعل من غاية الأهمية حاجتنا لثورة شاملة على كل شئ يعيقنا من النهوض من كبوتنا وتجاوز كل أسباب الخلافات والصراعات التي تستهلك طاقاتنا وتشغلنا عن صناعة الواقع الذي نستحق .

ليست الثورة لأجل الخبز والوظيفة فحسب ثورة حقيقية إنما الثورة فكرة شاملة وثقافة واسعة تثمر تغييرا شاملا لكل ما انتج واقعا سيئا وانظمة حاكمة سيئة وشعبا سيئا ، الثورة تغيير جذري وليست انتفاضة جزئية لأهداف محدودة ، الثورة لا تتغاضي عن كل ما ينافي قيم التحرر والكرامة للانسان سواءا كانت مرتبطة بالنظام السياسي او بعادات اجتماعية اوتقاليد قبلية او فتاوى دينية او أي موروثات أثمرت ركودا عاما ولا زال العامة متمسكين بها كمسلمات لا يمكن الخروج عنها فيما تمثل هي لب التخلف الرئيسي وتمثل عائقا كبيرا أمام أي تغيير سياسي او اجتماعي حقيقي .

نحن لم نثر بعد على كل موروث سلبي من عاداتنا وتقاليدنا التي تزدري الانسان وتحرمه من حقوقه وتجعل منه كائنا هشا متعايشا مع عجزه ومتقبلا للحياة في الهامش صامتا عن سلبه من ابسط حقوقه مقتنعا ان كرامته واحترام انسانيته وكيانه كبشر ليس إلا أمرا ثانويا في هذه الحياة .

نحن لم نثر بعد على ذواتنا ولم نتجاوز نحن بأنفسنا حدود الانتماءات الضيقة والتعصبات العمياء للحزب وللمذهب والطائفة والجغرافيا ، نحن لا نتمثل حتى اللحظة ما نهتف به وندعوا له لذلك نقع بسهولة في فخ التناقضات ونلتف حتى على ما كنا ننادي به ونناضل من أجله بدون أن نشعر يدفعنا لذلك شعورنا الداخلي بأننا نحن فقط ولا أحد غيرنا من يستحق أن يعيش كائنا مكرما .

نحن لم نثر بعد على كل دعوة عفنة تميز صنفا من الناس دون غيره لم نثر على الكهنوت باسم السلطة وعلى التسلط باسم الدين لم نثر على اعلامنا المفضوحة اتجاهاته البعيدة عن التجرد التام للانسان أيا كان انتمائه وعرقه ودينه واتجاهه ، نحن لم نثر بعد على عجزنا وهشاشتنا وتبعيتنا وجمودنا وتخلفنا ، نحن باختصار لا نستحق بعد أن تنصر لنا ثورات هدفها فقط اسقاط الحاكم واستبداله بآخر لن يختلف عنه في النهاية الا في المسمى أو الشكل لأننا نحن لم نتغير كما يجب لنغير واقعنا بأكلمه ؛ نحن لم نثر بعد حتى نقوم بتغيير شامل يبدأ بانفسنا ويغير مجتماعتنا ثم سيثمر هو تغييرا في من يحكموننا ويضعنا في المكانة اللائقة بنا حينها .

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الإغتيالات في عدن
تعز تجري لنفسها عملية جراحية!
المواطن بين مسؤولي الشرعية والحوثيين
الحوثيون..إستسلام