الحوثي ومشاورات جنيف
الساعة 03:54 م

 

تطلع اليمنيون إلى أن تضع المشاورات حدا للحرب وإنهاء معاناتهم، إلا أن تعنت مليشيات الحوثي وعدم الذهاب إلى جنيف أنهى ذلك التطلع ، لتستمر الحرب إلى أجل غير مسمى وتتضاعف معها الفاتورة الإنسانية.

مشروع مليشيات الحوثي ،مشروع موت دموي تخريبي، لا تريد لليمنيين تجاوز محنتهم التي تسببت بها، ورفْضْ أي حوارات يؤكد ذلك، هي لا تدرك معنى إستمرار البلاد في هذه الدوامة وهي حتما ستقضي على ما تبقى من الشعب اليمني.

كل هذا يحدث برعاية الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، فهذه المليشيات لم تظهر أي نية للحوار ووقف الحرب، في ظل إستهداف المدنيين وقتلهم، وممارسة الإعتقال التعسفي والإخفاء القسري، وتجنيد الأطفال والزج بهم في الحرب، إضافة إلى محاربة الناس في قوت يومهم وابتزاز التجار وفرض الإتاوات،ونهب المساعدات والمشتقات وبيعها في السوداء.

لذا نقول للذين ما يزالون مؤمنين بالحوثي عليكم أن تعوا وتعرفوا توجهات هذه المليشيات التي تدار من طهران، اخرجوا عن صمتكم وادينوا تصرفاتها اللا مسؤولة، استمرار الحرب ليس من صالح أحد سوى تجار الحروب وعلى رأسهم الحوثي .

الحوثي لا يهمه أي جهود ومساعي تبذل من أجل الحفاظ على ما تبقى من بلد نهشته الحرب منذ أكثر من ثلاث سنوات، كالعادة يتلكأ ، ويتعامل مع دعوات المجتمع الدولي بصبيانية وعنجهية، ومن الطبيعي أن يحدث هذا طالما الممول إيران، وطالما المجتمع الدولي ذاته يتعامل معه بهذا التراخي.

ما هي أعذار الحوثي هذه المرة من المشاورات ؟ سوى محاولته تهريب قيادات كبيرة بذريعة أنهم جرحى رغم أن هناك تنسيقات حدثت  برعاية أممية بين الوفد الحكومي ووفد مليشيات الحوثي قبل تحديد موعد الذهاب إلى جنيف ولم تطرح مثل هذه الشروط.

الحوثي الإنقلابي لا يدرك الفاتورة الانسانية الباهظة للحرب، ولا يكترث لحياة الناس الذين أصبحوا يتناولون وجبة طعام واحدة باليوم، إن وجدت بسهولة، نتيجة تردي الوضع الاقتصادي والمعيشي وانعدام سبل الحياة الأساسية.

كل ممارسات مليشيات الحوثي وتنصلها من أي إلتزامات نحو السلام ووقف الحرب يجعلها غريم وعدو تاريخيين لليمنيين المتطلعين للسلام والاستقرار والرافضين لأي سلطة احادية لحكم البلاد قائمة على السلالة والمذهب والعرق.

ذهب وفد الحكومة الشرعية إلى جنيف في الزمان والمكان، وأعلن تجاوبه مع دعوات الأمم المتحدة للدخول في جولة مشاورات جديدة محكوم عليها بالفشل مسبقا، نتيجة تعنت المليشيات الحوثية كعادتها، كما حدث في المشاورات والجولات السابقة، فالحكومة ورغم كارثيتها وفشلها في إدارة كافة الملفات الداخلية والخارجية ،إلا أنها اثبتت حسن نية وحرص على السلام وهذا ما يأمله كل اليمنيين.

ظهر موقف الأمم المتحدة ركيك للغاية من خلال تصريحات المبعوث الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، بعد يومين من انطلاق المشاورات التي لم يحضرها الوفد الحوثي، تصريحات غريفيث أتسمت بالنَفَس اللين والطويل تجاه المليشيات الانقلابية ، ويظهر أن لديه أملا كبيرا في اقناعها للذهاب إلى جنيف، وكان الأجدى به أن يعلن فشل المشاورات منذ اليوم الأول من موعدها لعدم إلتزام وفد الحوثي بالحضور كما تم الإتفاق عليه منذ أكثر من شهر من إعلان تحديد الزمان والمكان للمشاورات.

أصبحت الجهود الدولية في مهب الريح بعد هذا التعنت واللا مبالاة من قبل وفد الحوثي، هذه الجهود تتلاشى يوما بعد آخر  بفعل سياسة الدلال التي تتعامل بها الأمم المتحدة تجاه المليشيات الحوثية المتمردة، فكيف لها القدرة على ابتزاز الشرعية وممارسة الضغوط عليها في كل الملفات خاصة الملف العسكري الذي يرى الكثيرون أنه الأقرب لحسم المعركة وإنهاء الحرب.

لماذا مارست الأمم المتحدة ضغوطا مختلفة لوقف العملية العسكرية الرامية لتحرير محافظة الحديدة؟ كونها أصبحت منفذا لتهريب الأسلحة الإيرانية إلى مليشيات الحوثي بهدف استمرار الحرب.

قالت الأمم المتحدة إن وقف العملية العسكرية على الحديدة يهدف للتقليل من الكلفة الإنسانية، أليس الذهاب إلى جنيف والدخول في جولة مشاورات في المجمل هو إنهاء للحرب ووقف الكلفة الإنسانية الباهظة؟

في المحصلة مليشيات الحوثي هي الطرف المعرقل لجهود السلام ومساعي وقف الحرب، وعلى الأمم المتحدة أن تسمي الحوثي كطرف معرقل للسلام ومستمر في حربه ضد اليمنيين ، ويجب أن تعلن هذا رسميا، ويتبعه تحركات وإجراءات رادعة.

على الحكومة الشرعية أن تتخذ خيارات جادة وحقيقية لمواجهة الإنقلاب على الأرض ليس عسكريا فقط بل في مجالات عدة أبرزها الملف الإنساني والأمني في المناطق المحررة، حتى ينتهي الإنقلاب وتتحرر باقي المحافظات وحتى ينتهي عبث التحالف.
 
نحن حريصون على إحلال السلام وإنهاء الحرب ومعاناة الناس في بلدنا، وهذا مطلب كل يمني ، لكن الحوثي وحده ليس حريصا على ذلك.

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
الإغتيالات في عدن
تعز تجري لنفسها عملية جراحية!
المواطن بين مسؤولي الشرعية والحوثيين
الحوثيون..إستسلام