من أجل تعز
الساعة 09:16 ص

 

ما يحدث في تعز شيء موسف للغاية، خلط الأوراق في مدينة ما تزال محاصرة من قبل مليشيات الحوثي أمر مقلق سيؤدي إلى ارتفاع الكلفة وستضاف إلى الكلفة التي دفعتها منذ بداية الحرب.
حالة الفوضى التي عمت المدينة واعمال القتل والاغتيالات والاشتباكات التي تشهدها بشكل مستمر، تعد أبرز التحديات التي تواجه تعز كافة المستويات.
ملفات الأمن والجرحى والإغاثة والكهرباء ورواتب الموظفين وغيرها من الملفات تتعرض لأكبر عملية تخريب بسبب أطراف وشخصيات ووجوه داخل تعز وفي أرياف، لماذا كل هذا؟ ومن المستفيد؟ ولماذا هم حريصون على حرمان كل الناس من حلحلة هذه الملفات والتخلص من عقدتها.
تعز عانت وما تزال تعاني نتيجة الصدام بين الأطراف السياسية التي خرجت عن اطارها الصحيح لتصل إلى كل مفاصل الدولة المهمة التي مطلوب منها إعادة المحافظة إلى وضع أفضل يلبي تطلعات أبنائها الذين انهكتهم حرب الانقلاب.
لدى تعز أولويات ذات أهمية قصوى لا يدركها اللاعبون فيها من أحزاب ومكونات سياسية ومدنية وكتّاب وصحفيين، هذه الالويات إن شهدت تحسنا ،وبدأ العمل عليها بالتأكيد ستكون تعز جاهزة تماما لمعركة التحرير وستقدم نموذجا مشرفا للمناطق المحررة، لكن هناك حرص من أطراف محلية وإقليمية أن تبقى في مستنقع الفوضى والانفلات الأمني والقيمي والأخلاقي.
مؤشرات الصراع في تعز ظهرت إلى السطح، وهو ما يدفع الناس إلى الشعور بالخوف من هذا الانزلاق إلى اللا عودة، والذي سيضيف لها عبء جديد إلى جانب الحصار المفروض عليها.
الدور السياسي للأحزاب في تعز مهم في هذا الوقت، لكن بالأدوات السياسية الوطنية المخلصة، لا بالتخلص من الآخر والاستفراد في وقت يحتم على الجميع العمل من أجل انتشال تعز بجغرافيتها من هذا الوحل.
والأهم من ذلك أن تتوقف كل الأحزاب عن تجيير مؤسسة الجيش والأمن لصالحها، هذه المؤسسة لم توجد من أجل حزب سياسي بل وجدت من أجل الحفاظ على كيان الدولة وحفظ مصالح الناس وتثبيت الأمن والاستقرار.
الوقوف بجانب مؤسستي الجيش والأمن في هكذا مرحلة أصبح ضرورية حتمية، فهي الضامن لتثبيت دعائم الدولة التي يناضل من أجلها الجميع، ودعم الجيش والأمن في هذا التوقيت بلا شك تعد مواقف مشرفة غير قابلة للقدح والانتقاص.
حالة التحشيد السياسي والإعلامي وعلى منصات التواصل الاجتماعي التي صلت إلى ذروتها لن تقدم لتعز أي شيء، بل ستنقض على أي انجاز يحدث، وهنا المقصود أن أي خطوة ستخطوها السلطة المحلية ستلاقي موجه جارفة من الذين لا يريدون لتعز أي قائمة، التخوين والتشكيك وتوزيع الصكوك هي أدوات أضرت بتعز كثيرا.
الجميع يدرك كيف تتعامل الحكومة الشرعية مع تعز، والجميع يعرف كيف يتعامل التحالف العربي مع ملف تعز، كل ذلك لم يعمل على ايقاظ الأطراف المؤثرة لإدراك الخطر الذي يلتف حول الجميع، وهنا يبقى الجميع أمام مسألة اخلاقية وطنية ومرحلة اختبار للذين يريدون لتعز النهوض، والذين لا يردون لها أن تنفض غبار الحرب وتستعيد دورها.
تأكدوا إن ظلت تعز على هذا الحال لن تتحرر ولن تعود إلى وضع أفضل وستظل غارقة في مستنقع الصراعات والفوضى التي لا يريدها الناس.
لماذا غابت الرؤية في تعز ولماذا فقد الجميع البوصلة، هذه المحافظة قدمت تضحيات لم تقدمها أي محافظة أخرى فقد شهدت أبشع أنواع الجرائم على يد مليشيات الحوثي لأنها فقط رفضت الانقلاب ووقفت إلى جانب الشرعية والدولة.
تساؤلات بحاجة إلى إجابة حقيقية وتوصيف لما يحدث بعيدا عن أي حسابات ومخططات تجعل تعز حقل تجارب فاشلة ستؤدي الى عواقب وخيمة.
اعملوا جميعا من أجل تعز حتى تصبح نموذجا ناجحا لا نموذجا فاشلا..

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
  • الأكثر قراءة
  • الأكثر تعليقاً
كاريكاتير يجسد معاناة سكان تعز جراء الحصار
اتفاق استوكهولم
صلاة الحوثيين
الإغتيالات في عدن