مثلث الأزمة اليمنية
الساعة 04:39 م

 

عندما اشتعلت شرارة الحرب في اليمن بصورة واضحة  وكان اول فصل من فصولها الجادة  يوم 9 يوليو 2014 عندما سيطر الحوثي على معسكر اللواء 310 بعمران واغتيال قائده حميد القشيبي ثم اقتحام العاصمة صنعاء لاستكمال مشاهد هذا الفصل بالسيطرة الكاملة على صنعاء في 21سبتمبر2014 ، لم تكن تلك الاحداث صناعة يمنية خالصة ، وانما كانت صناعة خارجية اقليمية ودواية وكان المنفذون يمنينيون. 

وأيٍ تكن المبررات لكل تلك الأطراف الداخلية منها او الخارجية فإنه كان لكل طرف اهدافه الخاصة. 

 

ولست هنا بصدد سرد تاريخي لشرح ارهاصاتها والتي بدأت فعليا منذ أن تم الاتفاق بين الاطراف السياسية بمافيها الحزب الحاكم  على الغاء انتخابات البرلمان المنتهية صلاحيته في فبراير عام 2009 وتمديد فترته  ، وليس كما يظن البعض ان الأزمة بدأت في 11فبراير 2011  لأن الغاء الانتخابات البرلمانية كانت المنعطف الأبرز لتداعيات مابعدها ، باعتبار تلك الخطوة بمثابة اطلاق (رصاصة الرحمة) على صورة الديمقراطية الهشة والتي كانت تحقق الحدالأدنى من مظاهر العملية الديمقراطية .

 

وقد يكون التحضير للفصل الأول استمر لسنوات طويلة لكن الفصول تتابعت سريعا ، حيث جاء الفصل الثاني على غير ماتوقعه المراقبون حين اعلن الرئيس عبدربه منصور هادي عن تقديم استقالته  التي رفضها البرلمان  في 22 يناير 2015 بالتزامن مع استقالة حكومة الوفاق الوطني الجديدة برئاسة بحاح ، وهروب   هادي الى عدن .  واعلانه التراجع عن استقالته في 21فبراير 2015 أي بعد اقل من شهر على تقديم استقالته وهو مافسره البعض أن اعلان الاستقالة في صنعاء كان تحت ظغط الإكراه ، وكان هذا هو الفصل الثالث ، والذي لم يستمر ايضا طويلا .،

 

جاء الفصل الرابع الاكثر دراما (بهروب) هادي من عدن  حسب تعبير هادي بلسانه بالتزامن مع التحركات العسكرية الخارجية وإعلان الرياض اطلاق عاصفة الحزم في 26مارس2015 والقتال بصورة مباشرة من اجل ( اعادة الشرعية ) ،،

وكانت مفاجئة لجميع السياسين والمراقبين ولم يكن يتوقعها اكبر المتفائلين ولا اكبر المتشائمين ايضا ، ولقداحيط التحضير لها بسرية تامة لم تعهد في تاريخ العرب وخاصة ان المشاركين فيها اكثر من 11دولة عربية واسلامية . 

 

هذا الفصل دخل عامه الخامس وهي سنوات عصيبة ومؤلمة يعاني فيها شعبنا الويلات حيث عدد القتلى تجاوز 70 الف قتيل واكثر من 200 الف جريح وملايين المشردين في الداخل والخارج وتكاد كل عشيرة واسرة إلا ولها من المأساة نصيب .

يستمر هذا الفصل مصحوبا بتمزق مجتمعي ، وتخوين متبادل بين اطراف القوى السياسية اليمنية ، واختلاف جوهري في وجهات النظر للحل ، وعدم وجود رؤية واضحة لدى التحالف لإنهاء الحرب .

 

كل المؤشرات تُفيد أن هذا الفصل سيستمر وكأنها درامامثيرة كلما توقع المشاهد أنها على وشك النهاية بانتهاء الحدث المثير فيها ، فإذا بالمُخرج يُفاجئه بحدث جديد ومعقد لايستطيع التنبئ كم سيستمر ، ولا الى أي نقطة فاصلة سوف يصل .

 

قد لانستطيع تحميل المسؤلية على طرف واحد ، فكما اشعل شرارتها الانقلاب الحوثي وعليه يقع وزر كل تبعاتها ، لكننا ايضا لا نعفي الشرعية المترهلة التي تدير الملف بصورة مقززة  سواء بحسن نية او بسوء نية  ، ولا نعفي التحالف ايضا  من إطالة زمن الحرب والذي اصبح محرجا له سياسيا على الصعيد الدولي وكذلك على الصعيد الداخلي وكل يوم يمر يفقد ثقته في قلوب اليمنيين الذين كانوا من مؤيديه ،

فهل ستستمر هذه الحرب وهذا التدمير للأرض والانسان ؟ ،  وهل السنين العجاف ستطول وتستمر معاناة اليمنيين بين مثلث الازمة ،  الحوثي - الشرعية - التحالف ؟ آمل كما كما يأمل كل يمني ان تنتهي هذه المساة وهذا التدمير قريبا . 

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
اتفاق استوكهولم
صلاة الحوثيين
الإغتيالات في عدن
تعز تجري لنفسها عملية جراحية!