الرئيسية - أقاليم - انتحرت بعمر أربع عشْرة سنة .. فائزة الصنعاني قصة مأساوية لزواج القاصرات
انتحرت بعمر أربع عشْرة سنة .. فائزة الصنعاني قصة مأساوية لزواج القاصرات
الساعة 01:19 م (راي اليمن /صابرين المقبلي )
 في الوقت الذي تعيش فيه معظم الفتيات في كثير من البلدان، طفولة مليئة بالأحلام، كانت فائزة الصنعاني( ١٤ عاما) تربط حول عنقها حبل موتها، بعد أن أنعدمت أمامها سبل المواصلة و العيش، نتيجة طفولة سيئة أوئدت حقها بالحياة، بعد بقيام أهلها بتزوجيها في سن مبكرة لا تصل (١٢ عاما).
 
فائزة فتاة من مواليد قرية دار الشعب،التابعة لمديرية القفر،في محافظة إب، أقدمت على الانتحار،نتيجة عدم تحملها أعباء ذلك الزواج، الذي أضطرها إلى عدم مواصلة تعليمها، وتوقفها عند الصف الرابع الابتدائي، في تقليد متبع عند الغالبية العظمى من أهالي تلك المنطقة بتزويج الفتيات في سن مبكرة اتباعا للمثل الشعبي "زوج بنت الثمان وعليَّ الضمان" و نظرتهم أن ليس للفتاة إلا بيت زوجها و ألّا فائدة من تعليمها، لكن فائزة لم تستطع التحمل كمثيلاتها، و لربما كان تعبها مضاعف لتحملها مسؤولية كبيرة. حيث كانت تهتم بالمنزل المكتظ بأفراد عائلة زوجها، إضافة إلى العمل في الزراعة و رعي الأغنام. 
 
فائزة ماهي إلا مثالا لآلاف الفتيات اللواتي مررن بهذه التجربة، والمنتشرة في الأرياف والقرى حيث تقل نسبة التعليم، واستناد البعض إلى أنه اتباعا للسنة النبوية، حيث يجمعون على وجود حديث، ورد في الصحيحين، يُجيز زواج القاصرات، وكذلك زواج الرسول بأم المؤمنين عائشة وعمرها تسع سنوات ووفاته عنها وهي في السادسة عشرة، وهو ما ينفيه بعض الفقهاء، مستندين لعدم وجود نص شرعي صريح يحدد سنّ زواج الفتاة، سواء في القرآن أو السنة.
 
هذا التناقض في المرجع الديني أكد عليه وزير الأوقاف السابق عطية بتصريح سابق، لإحدى الصحف الأجنبية، وذلك بقوله '' إن القضية على المستوى الديني، فيها خلاف واسع بين الفقهاء، قديما وحديثا، وهي مسألة اجتهادية ونوقشت كثيراً في البرلمان اليمني، لكن على الأغلب أن الرأي الشرعي يستند إلى أهل الاختصاص في العلم التطبيقي كالطب البشري وأطباء النفس، والبحث في الأضرار التي  قد يتسبب فيها الزواج المبكر، لأن من قواعد الشرع أنه لا ضرر ولا ضرار، وبالتالي يتم الحكم بناء على ذلك. "
 
وتعرف ظاهرة زواج القاصرات، بأنها ''الزواج من فتيات لم يتجاوزن مرحلة الطفولة والتي تقدر ب ١٨ عاما" والذي له أضرار كثيرة تنعكس على الفتيات من الناحية التعليمية والنفسية والصحية، فالنساء اللواتي يحملن في سن مبكرة يكن أكثر عرضة للوفاة، فقد سُجلت  حوالي ٧٠ ألف حالة وفاة سنوية ناتجة عن الوفيات النفاسية المرتبطة بالحمل والولادة بحسب ( اليونسيف) في تقريرها ''وضع اطفال العالم'' إضافة إلى المخاطر الذي يتعرض لها الجنين في فتره الحمل، وحتى بعد الولادة، فالأطفال الذين يولدون لأمهات قاصرات، تصل نسبه وفاتهم في العام الأول إلى ٦٠%، وإن عاش الطفل، يكون أكثر عرضة للإصابة بنقض الوزن، و سوء التغذية وتأخر النمو البدني والإدراكي، حسب المصدر نفسه.
 
ويرجع انتشار هذه الظاهرة إلى العادات والتقاليد المورثة و المعتقدات الدينية، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة البطالة و سوء الظروف المعيشية التي أجبرت الكثير من الآباء على تزويج بناتهم في سن مبكرة، و كذلك عدم وجود نص قانوني مُلزِم يجرم هذا الزواج. رغم قيام وسائل الإعلام خلال السنوات الماضية بإبراز قصص فتيات تزوجن في سن مبكرة، ما حفّز المدافعين عن حقوق الانسان، وفي شكل خاص الناشطات الحقوقيات، على القيام بحملات ضغط واعتصامات أمام مجلس النواب لمناصرة تحديد السن الآمن للزواج. 
 
هذه الحملات أثمرت في العام  ٢٠١٠  بتقديم تعديلات قانونية لبعض نصوص قانون الأحوال الشخصية من قبل "اللجنة الوطنية للمرأة"، من ضمنها تحديد سن الزواج بـ١٨ سنة. وتم إدخال هذا المقترح إلى قبة البرلمان في العام نفسه، ليثير جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية بين مؤيد ومعارض، بدوافع دينية و أخرى اجتماعية،وهو الرأي الذي رآه بعض النواب مخالفةً للشريعة الإسلامية، وتعدياً على حريات الناس.
 
وبعد فشلها بإصدار قانون يجرم هذا الفعل، بقيت المنظمات المعنية بالطفولة والمرأة تمارس جهودها، إلى أن جاءت الفرصة في مؤتمر الحوار الوطني، الذي شكّل وجود النساء بنسبة جيدة فيه، قوة ضاغطة في تحديد سن الزواج، فتضمنت مسوّدة الدستور الجديد تحديد هذا السن بـ١٨ عاماً، لكن مسوّدة الدستور توقف العمل بها عند انفجار الحرب في اليمن أواخر العام ذاته، لتبقى البلاد دون نص قانوني حتى يومنا هذا.  
 
وبالنسبة للدور الحكومي ووفقا للتصريحات السابقة للوزير اليمني العطية، فأن الحكومة سعت إلى إيجاد حلول لمثل هذه القضية، منوها أنه لابد أولاً من خلق التثقيف الشعبي بخطر هذا النوع من الزواج، ومن ثم سن قوانين بالعقوبات على أي شخص غير مختص يحرر عقود زواج وهو على معرفة بأن أحد الطرفين دون سن الـ١٨، ويؤكد أنه تم التوافق في مخرجات الحوار الوطني على تحديد سن الزواج ب١٨ عاماً.
 
#زواج الصغيرات في اليمن 
#زواج القاصرات في العالم العربي
#زواج القاصرات قي السعودية 
#اليمن 
 
close
كاريكاتير يجسد معاناة سكان تعز جراء الحصار
اتفاق استوكهولم
صلاة الحوثيين
الإغتيالات في عدن