الرئيسية - أقاليم - الباحث محمد شداد يكتب لرأي اليمن: لماذا تنكروا لك يا جمال عبدالناصر؟
الباحث محمد شداد يكتب لرأي اليمن: لماذا تنكروا لك يا جمال عبدالناصر؟
الساعة 12:11 م (رأي اليمن - خاص)


قيل بأن "أسرع الذنوب عقوبةً  هي كُفر المعروف" مثلٌ عربي شائع انطبق على طبائع اليمنيين الذين انحازوا إلى صفوف الإمامة عقب ثورة 26 سبتمبر وأثنائها وبعدها جاء ذلك في مخالفة قبيحةٍ لطبائع اليمنيين الذين عُرفوا بالنخوة وأصالة العرق وجميل الفعال، لم يكن اليمنيون بذلك القبح الذي عرفه الناس عنهم في تلك المرحلة، وكأنهم كانوا يزحفون على رمالٍ متحركة في سنين شديدة قيض الحرارة سلبت عقولهم، إذ لم يحدث أن تنكر غريقٌ لمنقذه بعد الشعور بالموت والإحساس بنهاية الحياة إلا أولئك.
تنكروا لصنيع جمال عبدالناصر الذي قال "إن ثورة اليمن ثورتنا" وألقى بكل ثقله جيشاً مكتمل التسليح، وإعلاماً شديد التأثير وسياسة كانت تطير في البلدان كالنار تلتهم الهشيم، بعد أن سمع مقولة أحد الذين زاروا اليمن في عهد الإمامة قال "زرت كثيراً من البلدان التي ترزح تحت نير الاستعمار وتمنيت لو أني رأيت جزءً منه في اليمن" لأنه لم يرَ إلا أشباح ناس وبقايا مجتمع يهيم بين غابات من ظلام الليل البهيم جهلاً وفقراً وأمراضاً مزمنة، أكلت نصف عدد السكان عقب خروج العثمانيين من اليمن بعد الحرب العالمية الأولى.
تنكر له الكثير حتى بعد خروج الجيش المصري بعد حرب نكسة حزيران سنة 67 من القرن الماضي، أمطر الحاقدون بنيرانهم جنود مصر وهم يغادرون اليمن بعد أن سكب أقرانهم قيادات وصف وضباط دماءهم على كل سفوح المعارك ووديانها قال رحمه الله " لم يذهب جيش بكل تشكيلاته العسكرية لمساعدة شعب خارج أرضه دون مطامع استعمارية أو اقتصادية أو للسيطرة والنفوذ إلا الجيش المصري في اليمن أثناء الثورة" ولم يقف دعمه عند ذلك الحد بل رافقه جيش من المدرسين والأطباء والخبراء الذين خططوا لبناء الدولة ومؤسساتها.
قال الدكتور عبدالرحمن البيضاني في شهادته على العصر، من المعضلات الكبرى التي كان يعانيها في فترة توليه لرآسة مجلس الوزراء عقب الثورة هي عدم قدرته على إسكات الوزراء أثناء الاجتماع بهم والتحدث بالدور الواحد تلو الآخر، كان ذلك حال الحكومة نخبة الشعب فكيف بالشعب نفسه، ألقت مصر بثقلها وتحدَّت الدول الكبرى التي كانت تدعم الملكيين بريطانيا، فرنسا، أمريكا، إيران الشاه، وإسرائيل، مع دولٍ عربية أخرى، كانت اليمن عبارة عن ساحة حربٍ دولية مفتوحة تصطرع فيه الدول ولكلٍ منها هدفها ومصالحها إلا مصر وجيشها.
  في أحد لقاءاته يقول قاموس الثورة اليمنية الأستاذ عبدالملك المخلافي وزير الخارجية الأسبق إن التنكر للدعم المصري لثورة اليمن بلغ من القبح مداه حتى أنه تم "تغيير أسماء المشافي الصحية والمدارس  وكل المنشآت التي بنتها مصر  عبدالناصر في تعز وصنعاء والحديدة وفي مدنٍ أخرى، وأردف قائلاً إن الدعم المصري للثورة اليمنية  كان إنسانياً صرفاً وأخلاقياً أصيلاً استدعته حالة البؤس التي أزاغت عقول كل من زار اليمن غير أنه قوبل بالتنكر بعد انتصار الثورة ووقوفها على قدميها.
ولم يقف سلوك وتنكر القوى الظلامية عند حد نكران الجميل لمصر وزعيمها حينها بل امتد إلى كل من كان له صلة بعبد الناصر من اليمنيين وطالبه بالدعم وأخلص للثورة ومبادئها وآمن بمبادئ الحرية وحدية الثورة كما آمن بها الرجل، وتم التشكيك بهم وبتضحياتهم  وحبهم لليمن وأطلقت التهم وحيكت والقصص والروايات التي صدقها الناس بحكم المنتصر، ذكر اللواء حسين خصروف في أحد لقاءاته "أنه كان قد تشكل بعد الثورة جيشٌ على أسس وطنية صرفة وخلا من كل معاني العنصرية والطائفية والمذهبية  تولاه يمنيون خُلَّصْ من كل اليمن، كان المعيار فيه الكفاءة والمهنية والإخلاص للثورة ومبادئها".
 غير أنه وبعد الانقلاب على الرئيس السلال مُزق ذلك الجيش وفتت وحداته وأقصيَ قادته بل نالهم القتل والتشريد حتى أُفرغَ الجيش من محتواه الوطني وحلت محله الملشنة والمشيخة والتبعية الجهوية والطائفية" حاول الحمدي عند وصوله للسلطة إعادة تصحيحه ولملمت وحداته غير أن أيادي الغدر كانت له بالمرصاد ولم تمكنه من استكمال ما بدأه من التصحيح وبناء الدولة التي كان يحلم بها.
وما إن تدفع بك المأساة للكتابة في حق رجلٍ من رموز الثورة أو العروبة والوطن أو الدين حتى تتداعى الأكلةَ عليك وتطلق ألسنة التحليل التشكيك والتخوين وبذلك ضاع تاريخ رموزنا وضاعت المبادئ التي حملوها، وقاتلوا وجاهدوا من أجلها وسعوا إلى تحقيقها، وعليه بات للأسى في حياتنا عُشش وقصور وأعشاش وطوابير من الدجالين وحملة المباخر وضاربي المندل وأصحاب المصالح والأهواء، وحكايات وأفلام ما إن تذهب حتى تعود بفعل الجهل ونقصان المعرفة والتنوير وجملكة الجمهورية ومحاولة توريث الحكم في مخالفة صريحة للمبادئ الديموقراطية وأهداف الثورة والجمهورية. رحمك الله يا أبا خالد الذي كنت كما قال عنك نزار
 يا آخرَ قنديل زيتٍ.. يضيءُ لنا في ليالي الشتاء  
وآخرُ سيفٍ من القادسية.. 
لماذا قبلت المجيء إلينا؟.. فمثلك كان كثيراً علينا
قتلناك نحن بكلتا يدينا وقلنا المنية!

إضافة تعليق
الأسم
موضوع التعليق
النص
كاريكاتير يجسد معاناة سكان تعز جراء الحصار
اتفاق استوكهولم
صلاة الحوثيين
الإغتيالات في عدن